السيد هاشم البحراني
172
البرهان في تفسير القرآن
السلام ، ويقول لك : من جعلك في أحسن خلقه ؟ قال : فصاح ووضع خده على الأرض ، ثم قال : أنت يا رب ثم قال له : ويقول لك : من حببك إلى أبيك دون إخوتك ؟ - قال : - فصاح ووضع خده على الأرض ، وقال : أنت يا رب قال : ويقول لك : ومن أخرجك من الجب بعد أن طرحت فيها ، وأيقنت بالهلكة ؟ - قال : - فصاح ووضع خده على الأرض ، ثم قال : أنت يا رب . قال : فإن ربك قد جعل لك عقوبة في استغاثتك بغيره * ( فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ ) * » . قال : « فلما انقضت المدة ، وأذن الله له في دعاء الفرج ، فوضع خده على الأرض ، ثم قال : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فإني أتوجه إليك بوجه آبائي الصالحين إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب . ففرج الله عنه » . قلت : جعلت فداك ، أندعوا نحن بهذا الدعاء ؟ فقال : « أدع بمثله : اللهم إن كانت ذنوبي قد أخلقت وجهي عندك ، فإني أتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة ( عليهم السلام ) » . 5273 / [ 4 ] - وقال علي بن إبراهيم : ثم إن الملك رأى رؤيا ، فقال لوزرائه : إني رأيت في نومي * ( سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ ) * أي مهازيل ، ورأيت * ( سَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ ) * وقرأ « 1 » أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « سبع سنابل « 2 » » . ثم قال : * ( يا أَيُّهَا الْمَلأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ ) * فلم يعرفوا تأويل ذلك ، فذكر الذي كان على رأس الملك رؤياه التي رآها ، وذكر يوسف بعد سبع سنين ، وهو قوله : * ( وقالَ الَّذِي نَجا مِنْهُما وادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) * أي بعد حين * ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِه فَأَرْسِلُونِ ) * فجاء إلى يوسف فقال : * ( أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنا فِي سَبْعِ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وأُخَرَ يابِساتٍ ) * ؟ قال يوسف : * ( تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَما حَصَدْتُمْ فَذَرُوه فِي سُنْبُلِه إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ ) * أي لا يدوسوه فإنه يفسد في طول سبع سنين ، وإذا كان في سنبله لا يفسد * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ سَبْعٌ شِدادٌ يَأْكُلْنَ ما قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ ) * أي سبع سنين مجاعة شديدة ، يأكلن ما قدمتم لهن في السبع سنين الماضية . قال الصادق ( عليه السلام ) : « إنما نزل : ما قربتم لهن « 3 » » . * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ وفِيه يَعْصِرُونَ ) * أي يمطرون . قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « قرأ رجل على أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : * ( ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عامٌ فِيه يُغاثُ النَّاسُ وفِيه يَعْصِرُونَ ) * « 4 » على البناء للفاعل ، فقال : ويحك ، أي شيء يعصرون ، يعصرون الخمر ؟ ! قال الرجل : يا أمير المؤمنين ، كيف أقرأها ؟ فقال : إنما نزلت * ( وفِيه يَعْصِرُونَ ) * أي يمطرون بعد سني المجاعة ، والدليل على ذلك ، قوله :
--> 4 - تفسير القمي 1 : 345 . ( 1 ) في « س ، ط » : قال . ( 2 ) انظر مجمع البيان 5 : 361 . ( 3 ) انظر مجمع البيان 5 : 361 . ( 4 ) قرأ الصادق ( عليه السلام ) ، والأعرج ، وعيسى بن عمر ( يعصرون ) بياء مضمومة وصاد مفتوحة ، وقرأ حمزة والكسائي وخلف ( تعصرون ) بتاء -